ابو القاسم عبد الكريم القشيري
540
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 28 ] لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) أرباب الأموال منافعهم أموالهم ، وأرباب الأعمال منافعهم حلاوة طاعتهم ، وأصحاب الأحوال منافعهم صفاء أنفاسهم ، وأهل التوحيد منافعهم رضاهم باختيار الحقّ ما يبدو من الغيب لهم . قوله جل ذكره : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ « 1 » عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ لأقوام عند التقرّب بقرابينهم وسوق هديهم « 2 » . وآخرون يذكرون اسمه عند ذبحهم أمانيهم واختيارهم بسكاكين اليأس . . حتى يقوموا باللّه للّه بمحو ما سوى اللّه . قوله جل ذكره : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ . شاركوا الفقراء في الأكل من ذبيحتكم - الذي ليس بواجب - لتلحقكم بركات الفقراء . والإشارة فيه أن ينزلوا « 3 » ساحة الخضوع والتواضع ، ومجانبة الزّهو والتكبّر . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 29 ] ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 ) ليقضوا حوائجهم وليحققوا عهودهم ، وليوفوا نذورهم فيما عقدوه مع اللّه بقلوبهم ، فمن كان عقده التوبة فوفاؤه ألا يرجع إلى العصيان . ومن كان عهده اعتناق الطاعة فشرط وفائه ترك تقصيره . ومن كان عهده ألا يرجع إلى طلب مقام وتطلّع إكرام فوفاؤه استقامته على الجملة في هذا الطريق بألا يرجع إلى استعجال نصيب واقتضاء حظ . قوله جل ذكره : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الإشارة في الطواف إلى أنه يطوف بنفسه حول البيت ، وبقلبه في ملكوت السماء ، وبسرّه في ساحات الملكوت .
--> ( 1 ) أبو حنيفة : هي عشر ذي الحجة وآخرها يوم النحر . وأكثر المفسرين : هي أيام النحر . ( 2 ) الهدى - ما يهدى إلى الحرم من النعم ، قال تعالى : « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » . ( 3 ) هكذا في م وفي س ( يتركوا ) وربما كانت في الأصل ألا يتركوا فهكذا يقتضى السياق .